محمد جواد مغنية

286

في ظلال نهج البلاغة

112 - لا مال أعود من العقل . ولا وحدة أوحش من العجب . ولا عقل كالتّدبير . ولا كرم كالتّقوى . ولا قرين كحسن الخلق . ولا ميراث كالأدب . ولا قائد كالتّوفيق . ولا تجارة كالعمل الصّالح . ولا ربح كالثّواب . ولا ورع كالوقوف عند الشّبهة . ولا زهد كالزّهد في الحرام . ولا علم كالتّفكَّر . ولا عبادة كأداء الفرائض . ولا إيمان كالحياء والصّبر . ولا حسب كالتّواضع . ولا شرف كالعلم ولا مظاهرة أوثق من المشاورة . المعنى : أشار الإمام هنا إلى طرف من مجامع الخير وطرق النجاح دنيا وآخرة ، وهي : 1 - ( لا مال أعود من العقل ) المراد بالمال هنا الوسيلة التي تؤدي بالانسان إلى غايته . وأعود : أنفع . . وكل ذي لب عالما كان أم جاهلا يحس ويلمس نعمة العقل ومنافعه ، يحسها في طعامه وشرابه ، ومسكنه وملبسه ، وفي كل خطوة من خطواته . . فمن أعطاني هذا القلم الذي أسطر به ، والقرطاس الذي أكتب عليه ، والكلمات التي أصوغها ، ومصباح الكهرباء التي أتحرك في ضوئها . . إلى ما لا نهاية ، أما أثر العقل في الصناعة فقد تجاوز الأرض إلى القمر وغيره من الكواكب . وبالاختصار لولا العقل لم يكن الانسان انسانا ، وأنى اتجه به أتاه بالخوارق والمعجزات ، فأي مال وأي شيء يساوي فضل العقل وعظمته إذا استعمل في رشده ، وصرف إلى الخير لا إلى الشر ، ومن أخطأه العقل ظهرت حيوانيته ، ومن انحرف به إلى الشر ظهرت سمومه وقسوته . 2 - ( لا وحدة أوحش من العجب ) لأن الناس يمقتون المعجب بنفسه ، ويتباعدون من قربه ، فيصبح وحيدا غريبا . وتقدم مثله في الحكمة 30 . 3 - ( ولا عقل كالتدبير ) ويشمل هذا التدبير صيانة المال واستثماره والرفق